ابن حزم
213
رسائل ابن حزم الأندلسي
سنة ، وكانت ولايته سبعة عشر عاماً فأعلن الكفر طول ولايته وعبد الأوثان جهاراً هو وجميع رعيته وجنده بلا خلاف منهم . ويقولون إن جنده كانوا مائة ألف وعشرين الف مقاتل ، وفي أيامه غزا ملك مصر ( 1 ) في سبعة آلاف فارس وخمسة عشر ألف راجل ( 2 ) إلى بيت المقدس فأخذها عنوة بالسيف ، وهرب رحبعام ، وانتهب ملك مصر المدينة والقصر والهيكل وأخذ كل ما فيها ورجع إلى مصر سالماً غانماً . ثم مات رحبعام على الكفر فولي مكانه ابنه أبيا وله ثمان عشرة سنة . فبقي على الكفر هو وجنده ورعيته وعلى عبادة الأوثان علانية ، وكانت ولايته ست سنين . ويقولون قتل من الأسباط العشرة في حروبه معهم خمسمائة ألف إنسان . ثم ولي بعد موته ابنه آسا بن أبيا وله عشر سنين ، وكان مؤمناً فهدم بيوت الأوثان وأظهر الإيمان ، وبقي في ولايته إحدى وأربعين سنة على الإيمان ، وذكروا أن جنده كانوا ثلاثمائة ألف مقاتل من بني يهوذا ، واثنين وخمسين ألفاً من بني بنيامين . ومات وولي بعده ابنه يهوشافاط بن آسا وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، فكانت ولايته خمساً وعشرين سنة وذكروا عنه أنه كان على الإيمان إلى أن مات . فولى ابنه يهورام بن يهوشافاط ، ولم نجد أمر سيرته ودينه ( 3 ) إلا أنه كان مؤالفاً لعبادة الأوثان من ملوك سائر الأسباط ، وولي وله اثنان وثلاثون سنة ، وكانت ولايته ثمانية أعوام . ومات فولي مكانه ابنه أخزيا وله اثنان وعشرون سنة ، فأظهر الكفر وعبادة الأصنام في جميع رعيته ، وكانت ولايته سنة . وقتل فوليت أمه عثليا بنت عمري ملك العشرة الأسباط ، فتمادت على أشد ما يكون من الكفر وعبادة الأوثان ، وقتلت الأطفال ، وأمرت بإعلان الزنا في البيت المقدس وجميع عملها ، وعهدت أن لا تمنع امرأة ممن أراد الزنا معها ، وعهدت أن لا ينكر ذلك أحد ، فبقيت كذلك ست سنين إلى أن قتلت . فولي ابن ابنها يوآش بن أخزيا وله سبع سنين ، فاتصلت ولايته أربعين سنة ، وأعلن الكفر وعبادة الأوثان ، وقتل زكريا النبي عليه السلام بالحجارة . ثم قتل غلمانه .
--> ( 1 ) هو شيشق . ( 2 ) ع : بألف ومئتين مركبة وستين ألف فارس . ( 3 ) هذا غريب إذ ورد في ع : وعمل الشر في عيني الرب ( الأيام الثاني 21 : 6 ) .